سلط موقع "فاكت سيجنال"، الضوء على الموقف الأيديولوجي لجماعة "الإخوان المسلمين" ضد إسرائيل.
وقال إن نظرة جماعة الإخوان المسلمين إلى إسرائيل تطورت انطلاقًا من التضامن مع الفلسطينيين، ومعارضة الصهيونية، ومقاومة السيطرة الأجنبية في الشرق الأوسط. وتعاملت الحركة التي تأسست في مصر عام 1928، مع فلسطين تحت الانتداب البريطاني ليس فقط كنزاع على الأراضي، بل أيضًا كقضية ترتبط بالهوية الإسلامية الجماعية. ومنح هذا الإطار القضية مكانة راسخة في خطابها وتنظيمها ورسائلها السياسية.
وأوضح التقربر أن هذا الموقف الأيديولوجي يختلف عن الخلاف المؤقت مع حكومة إسرائيلية معينة. فقد دأبت خطابات جماعة الإخوان المسلمين على التشكيك في شرعية الدولة اليهودية، على الرغم من اختلاف اللغة والأولويات بين فروع الجماعة وفتراتها الزمنية. وكما ورد في تاريخ نشأة "حماس" وأيديولوجيتها، فقد انبثقت الحركة من الفرع الفلسطيني لجماعة "الإخوان المسلمين"، لكنها طورت برنامجًا جهاديًا متميزًا.
إسرائيل والصهيونية
في فكر جماعة الإخوان المسلمين، يقول التقرير إن إسرائيل لا تُعدّ مجرد دولة، بل جزءًا من مشروع سياسي صهيوني أوسع نطاقًا، مرتبط بتهجير الفلسطينيين والهيمنة الأجنبية. يضع هذا المنظور المعارضة ضمن إطار قومي مناهض للاستعمار ذي طابع ديني، مع تباين المواقف بين فروع الجماعة وسياقاتها المختلفة.
وتُجسّد حركة حماس، وهي امتداد لجماعة الإخوان المسلمين الفلسطينية، هذا التطور. فبينما استخدم ميثاقها لعام 1988 خطابًا دينيًا وتآمريًا صريحًا، أعادت وثيقتها السياسية لعام 2017 صياغته كمعارضة للمشروع الصهيوني، مما يشير إلى تكيف استراتيجي بدلاً من قطيعة مع الأيديولوجية السابقة.
القضية الفلسطينية في فكر الإخوان
يرى التقرير أن كتابات حسن البنا رسّخت مكانة فلسطين كقضية محورية لدى جماعة "الإخوان المسلمين"، بينما وسّع سيد قطب هذا المفهوم ليُصبح نظرية أشمل للمواجهة الاجتماعية والسياسية، متجذّرة في تفسيره للإسلام. وعلى الرغم من أن هذه المفاهيم لم تُفضِ إلى سياسة موحدة بين جميع فروع الجماعة، إلا أنها ربطت المقاومة ضد إسرائيل بأجندة دينية وسياسية أوسع.
علاوة على ذلك، تُشير التطورات اللاحقة إلى أن خطاب "حماس" قد تزامن أحيانًا مع الخطابات الجهادية العالمية، مُصوّرًا الصراع على أنه صراع يشمل المسلمين في جميع أنحاء العالم، بدلًا من التركيز فقط على التحرير الوطني الفلسطيني. ويتم استكشاف هذا التمييز في مقارنتنا بين الأيديولوجية المشتركة بين حماس والقاعدة .
وأصبح هذا الارتباط أكثر وضوحًا في المنظمات المنبثقة عن شبكات الإخوان المسلمين. فحماس، التي تأسست خلال الانتفاضة الأولى، دمجت الأطر الاجتماعية والدينية المستمدة من الإخوان مع القومية الفلسطينية المسلحة. وقد نص ميثاقها لعام 1988 على أن فلسطين أرض وقف إسلامي، رافضًا بشدة الاستسلام السياسي الدائم؛ إلا أن البيانات والسياسات اللاحقة أظهرت تباينًا في هذا الشأن.
رفض جماعة الإخوان المسلمين لإسرائيل كدولة يهودية
بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، يشير التقرير إلى أن معارضة إسرائيل نشأت من دوافع سياسية إقليمية وتفسير إسلامي للسيادة. واعتبر الإطار التأسيسي للحركة الإسلام نظامًا عامًا شاملًا، مما جعل فكرة الدولة المُعرَّفة بالسيادة القومية اليهودية تبدو غير متوافقة مع ترتيبها المُفضَّل. إلا أن ادعاء إسرائيل الأكثر شرعية يستند إلى ارتباط تاريخي يهودي عريق بالأرض، موثق عبر الممالك القديمة وعلم الآثار واستمرار وجود المجتمعات اليهودية بعد تشتت الرومان، كما هو مُبيَّن في تاريخ هوية إسرائيل الوطنية الراسخة . لذا، عكست معارضة الإخوان نزاعًا حول كلٍّ من السلطة السياسية والادعاءات التاريخية المتنافسة.
وأوضح أن حرب 1948، والنزوح الفلسطيني، وسيطرة إسرائيل على أراضٍ إضافية بعد عام 1967 أعطت بُعدًا ملموسًا لهذا الجدل الديني السياسي. فقد وصف كتّاب جماعة الإخوان المسلمين والحركات التابعة لها فلسطين بأنها وقف إسلامي، وصوّروا إسرائيل ليس فقط كدولة منافسة، بل كمشروع مفروض عبر التجريد من الأراضي. وقد عززت هذه الأفكار بعضها بعضًا، رغم أن فروع الحركة لم تُعبّر عنها دائمًا بسياسات متطابقة.
وشدد التقرير على أن "هذا التمييز مهم. فمعارضة السياسات الإسرائيلية، ورفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، ورفض حق اليهود في تقرير مصيرهم، كلها مطالب مترابطة لكنها ليست متطابقة. وتُظهر وثائق لاحقة، بما فيها ميثاق حماس لعام 1988، كيف تحولت الأفكار الإسلامية المستمدة من جماعة الإخوان المسلمين إلى برنامج قومي وعسكري أكثر تحديدًا".
https://factsignal.org/hamas-gaza/exploring-the-brotherhoods-ideological-stance-against-israel

